( وقال لها الرب : سأضاعف آلامك وأحزانك مضاعفة كبيرة
وستلدين الأطفال بلآلام وحدها .. وستكون حياتك خاضعة
لمشيئة زوجك .. وسوف يضل زوجك حاكما عليك )
هكذا تصف التوراة ( المحرفة ) عقاب الله لـ حواء بسبب
تقديمها التفاحة لأدم فخرج من الجنة
.
.
حواء هي بلا شك مكملة لأدم في البقاء والتكاثر والإستمتاع بالحياة أيضًا
وبسبب ضعف تكوينها الجسمي عانت من تسلط أدم وإضطهاده لها فأصبح
يقرر مصيرها حسب أهوائه وأفكاره الذكورية إلى أن ظهر الدين الإسلامي
وحفظ حقوقها التي تتناسب مع فكرة المجتمع الذي يحفظ بقاء البشر دون
مشاكل نفسية أو أخلاقية فالمتتبع للتاريخ الإسلامي لا يلاحظ وجود إضطهاد
موجه لحواء كما كان موجود في العصور التي سبقت الإسلام فقد كان خطاب
القرآن للبشر يعالج جميع السلبيات بشكل ناجح وبدون أخطاء حتى المشاكل
التي أحدثها التحريف الإنساني للكتب السماوية وأقصد التورات والإنجيل
فقد قام القرآن بتفنيدها وعلى سبيل المثال قوله تعالى : ( هو الذي خلقكم
من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا
خفيفا فمرت به فلما ثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من
الشاكرين ) :
في هذه الآية الكريمة تفنيد لما ذكر في التوراة المحرفه فالتوراة تصف
الولادة بأنها عقابا لحواء بسبب أنها جعلت آدم يأكل من الشجرة المحرمة
ونعود لموضوعنا : تحريف التورات هو بلا شك من الترسبات التاريخية سواء
المتعمدة أو غير المتعمدة وأستطيع الجزم لكم بأنه حدثت لنا الكثير من الترسبات
التاريخية في تعاملاتنا الإجتماعية التي خرجت عن التعاليم الإسلامية ومن ضمن
هذه الترسبات ( إحتلال الحقوق الشخصية للمرأة ) التي ليس للدين دخل فيها
فـ الإسلام لم يفرق في الحدود والعقاب بين رجلا وإمرأة ولم يفرق في الثواب أيضًا
مع أن الحل موجود أمامنا وأقصد ( القرآن والسنة )
لكن تطبيقه وفرضه على أقطار العالم ليس بالأمر السهل
لعدة أسباب :
أولا / التأثير الإعلامي للمسلمين ضعيف جدًا بالمقارنة مع غيره
ثانيا / تأثير فكرة المساواة بين الرجل والمرأة على المسلمين
ثالثا / المجتمع الإسلامي نفسه يعاني من الترسبات التاريخية
ويغتصب ( حقوق المرأة ) التي كفلها الإسلام
سأتكلم عن النقطة الثانية لأنها تحتاج توضيح أكثر وهي صلب موضوعي :
نادى الغرب في مجتمعاته المدنية إلى فكرة المساواة بين الجنسين في كل شي
ونجحوا في ذلك حتى أن المرأة عندهم أصبحت رجلا آخر وتخلت عن واجباتها
الطبيعية في البقاء الإنساني والإنضباط الإجتماعي فأصبحت المرأة تفعل ما يفعله
الرجل تحقيقًا لمبدأ المساواة دون مراعات للفطرة الإنسانية فالأنثى في تركيبتها
الجسمي والخلقي لا تشبه الرجل حتى وإن كانت تمتلك عقلا مثل عقله صحيح
أنهم بهذه الطريقة إستطاعوا فرمتت جميع الترسبات التاريخية الظالمة للمرأة
ولكنهم أقدموا على جريمة بحق الإنسانية من خلال جعل المجتمعات الغربية
غير قابلة للإنضباط الأخلاقي والإجتماعي فمثل هذا المجتمع سينتهي وستعود
الترسبات التاريخية من جديد وتبقى هوية حواء ضائعة وتأثيرهم على المجتمعات
الأخرى سيكون كبيرًا من خلال خلق الفتنة ومطالبة غيرهم بتقليدهم وأنا لي رأي
حول سبيل العودة للحياة الإسلامية في عصور النهضة الإسلامية ويكون ذلك
بتعرية وفصل الترسبات التاريخية الدينية عن الإسلام الموجود بالقرآن والسنة
وقبول جميع الآراء التي تنتقد الجوانب الخلافية في الأحكام الشرعية بكل رحابة
صدر فالترسبات التاريخية هي من جعلت الغرب يعانون المشاكل الكثيرة وينحرفون
عن أديانهم هذه الترسبات أيضا هي من جعلت الليبراللين ينادون بتقليد الغرب بشكل
أعمى أشياء كثيرة من هذه الترسبات يزيلها الحوار الوطني وحوار الأديان والحوارات
الفلسفية والفكرية فلنفترض مثلا مسألة الحجاب هل يكون بتغطية الوجه أم .. لا
أعتقد أنها لو أشبعت طرحا ونقاشًا لإستطعنا إزالة إختلاف الطرفين ولـ إقتنعنا
برأي أحدهما
سبحانك لا علم لنا إلا ماعلمتنا
انك أنت العليم الحكيم أستغفرك وأتوب إليك